تـرتـيـبـات إقـلـيـمـيـة لـتـهـدئـة الـجـنـوب الـسـوري.. وبـوادر حـراك تـجـاه الـسـويـداء
رصد أحوال ميديا

كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن تحركات تقودها غرفة عمليات تضم الأردن والولايات المتحدة وسلطة الأمر الواقع في دمشق، تهدف إلى إجراء “اتصالات استشعارية” مع قيادات بارزة في محافظة السويداء في جنوب سوريا.
ووفقاً للتسريبات تسعى هذه الأطراف إلى دراسة إمكانية تطبيق تفاهمات أمنية تضمن إلحاق المحافظة كلياً بالاتفاقات مع الدولة المركزية، وهو توجه يبدي الجانب الأردني حماساً لافتاً تجاهه ضمن ما يسمى “لجنة مراقبة التهدئة”.
لكن هذه التحركات تصطدم بـ رفض شعبي وأهلي مطلق لأي دور لتركيا أو لسلطة الجولاني في هذه الترتيبات، حيث ينظر أبناء السويداء إلى أنقرة باعتبارها المسبب المباشر والداعم الأساسي لأحداث تموز الدموية، تلك الفاجعة التي أسفرت عن ارتقاء ما يزيد عن 4000 شهيدا، وشهدت عمليات اختطاف ممنهجة للأطفال والنساء والشيوخ، وحرق مساحات واسعة من المحافظة، وجرائم موثقة لدى المنظمات الدولية والحقوقية.
وتؤكد الذاكرة الجمعية في الجبل الرفض المطلق للوجود التركي ولسلطة الجولاني، الذين ثبت تورطهم في إصدار الأوامر للتنظيمات التكفيرية باجتياح 35 قرية في الريف الشمالي والغربي، والتي ما زالت ترزح تحت وطأة جرائم هذه العصابات التي مارست حرب إبادة وتطهير عرقي بحق أبناء الطائفة.
ويشدد الموقف الشعبي العام في السويداء اليوم على أن المطلب واضح وصريح: لا وفاق ولا اتفاق ولا شرعنة لهذه السلطة التكفيرية التي لم تحاسب إرهابييها، بل تواصل حصار الجبل وخرق الهدنة، وكان آخر جرائمها استشهاد الشاب راني نعيم وإصابة أربعة آخرين نتيجة استهداف إرهابيي الجولاني لنقاط الحرس الوطني بالسلاح الثقيل وصواريخ 107 والطائرات المسيرة يوم أمس .
وأمام هذه الوقائع ، يلتف أبناء الجبل خلف قرار واحد يرفض أي محاولة لفرض سلطة الجولاني أو تمرير أجندات تركيا، معتبرين أن المرجعية الوحيدة والشرعية هي للرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، الذي يحظى بإجماع شعبي منقطع النظير .
وتأتي التحذيرات الشعبية لتؤكد أن أي محاولة للمصالحة مع هؤلاء القتلة من أي جهة كانت، ستواجه بالرفض المطلق والتخوين، فدماء الشهداء وكرامة الجبل ليست قابلة للمساومات السياسية التي تحاول عمان أو واشنطن تسويقها.



